الشيخ محمد الصادقي الطهراني
12
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بنو إسرائيل كلما كان لفرعون وملائه وحتى « نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ » ؟ علّه لا ! حيث النّعمة مضلّلة ومن مقامهم استعلاء على اللَّه واستعباد لعباد اللَّه ! أو علّه نعم ، حيث النعمة هي النعمة التي تبدّل بكفرانها والكفر بها نعمة ، فإرث النعمة للصالحين منهم نعمة ، وللطالحين نعمة ، وكما المقام الكريم السّلطة ، كل يعاملها حسب البغية والشاكلة ، وليس لزام الإيراث نقل عين الميراث ، وإنما عزل قوم ونقل آخرين إلى ما كانوا يملكون ، على تحول وتبدل أماذا ؟ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » ( 29 ) ترى وهل تبكي السماء والأرض على المؤمن لكيلا تبكي على الكافر وما بكائهما ؟ أجل وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله بكاء عليه وتحزنا من مواضع صلواته ومصاعد أعماله « 1 » ولأن البكاء هي التحزن البادي على وجه الباكي ، وانقطاع عمل المؤمن بموته انقطاع لما يصعد
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 30 - / اخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو يعلى وابن أبي حاتموابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن انس قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « ما من عبد إلّا وله في السماء بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل عليه من رزقه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » وذكر انهم لم يكونوا يعملوا على وجه الأرض عملا صالحا يبكى عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم . واخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلا قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إن الإسلام بدأ رغيبا وسيعود غريبا ، ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » ثم قال : انهما لا يبكيان على كافر . واخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع عن علي ( رضي اللَّه عنه ) قال : ان المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا هذه الآية